تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
226
كتاب البيع
هذا مضافاً إلى أنّ حكم العقلاء في مثل المقام معلّقٌ على عدم ورود الحكم بالنفوذ من الشارع الأقدس . فلا يرد ما أفاده السيّد اليزدي ( قدس سره ) من نفي البأس عن إمضاء الشارع ما لم يقصده المنشئ ، مع بطلانه ؛ لوضوح أنّ الشارع لا يجوّز الباطل ، وإلّا كان الخمس والزكاة من جملة الباطل ؛ إذ الأصل العقلائي يقتضي اختصاص المال بمالكه . وحينما شرّع المولى الزكاة ، وجب على الأغنياء تسليم قسمٍ من أموالهم للفقراء ، ومعه يكون قد صرّح ببطلان ما هو ثابتٌ عقلائياً ( 1 ) . وهو كما ترى ! والتحقيق : أنّ الكلّ عبيده ، وهو المالك الحقيقي ، فلا ملكيّة لغيره في قبال ملكيّته ، وحكم العقلاء معلّقٌ على عدم ورود التنفيذ مّمن هو أولى من الناس بأموالهم وأنفسهم ؛ إذ له التصرّف مطلقاً فيما شاء كيف شاء ، ولا نفوذ لتصرّف الناس في مقابل تصرّفه تعالى شأنه . وبهذا البيان اتّضح أنّ الخروج ليس حكميّاً بالتخصيص ، بل حكم العقلاء تعليقي ، ولذا لا يرى العقلاء أنّ الزكاة والخمس ونحوهما ممّا أمضاه الشارع الأقدس أكلًا للمال بالباطل . ثمّ إن كان الحكم تعليقيّاً - سواء كان مع القرينة الحافّة بالكلام أم لم يكن - فلا يمكن التمسّك بالآية للدلالة على المطلوب . حول ما أفاده المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) ونقده وقد يُقال : إنّ الفسخ لو كان سبباً مستقلًّا للملكيّة لصحّ الاستدلال بالآية ، بخلاف ما لو قيل بأنّه ليس سبباً مستقلًّا ، بل هو مانعٌ عن تأثير السبب
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 4 : 2 ، في بيان أصالة اللزوم في العقد .